عبد الملك الجويني
471
نهاية المطلب في دراية المذهب
والتصديقَ فيها مع اليمين ، وإنما خالفوا في دعوى الرد ، كما ذكرناه . 4891 - فحاصل ( 1 ) المذهب أن طريقة المراوزة التسويةُ بين الأمناء وبين دعوى الرد والتلف ، والقطعُ بأنه لا يجب على أمينٍ ردٌّ ، وإنما عليه التخلية بين المالك وبين ملكه . وإذا كان هذا أصلَهم ، فيستحيل عندهم إلزامُ مؤنة الرد على أمين . والعراقيون وافقوا المراوزة في المودَع ، ووافقوهم في دعوى التلف من سائر الأمناء ، ورتبوا كلاماً في دعوى الرد ، ولم ينقل أحدٌ عنهم التزامَ مؤنة الرد ، إلا القاضي ، كما تقدم . والذي يدور في النفس من ترتيبهم شيئان : أحدهما - أن المستأجر ليس يتمحض انتفاعُه مع بَذْله العوض ، وفي انتفاعه تقريرُ الأجرة ، وكان لا يبعد عن أصلهم إلحاقُ ذلك بما لا يتمحض فيه انتفاع صاحب اليد ، وعندي أني قدمت هذا فيما سبق . والذي نجدَِّدُه الآن أن قياس طريق المراوزة أن المقارض لو قال : رددتُ على المقارض رأسَ المال ، وحصتَه من الربح ، وهذا الباقي في يدي حصتي أنه يصدق ، وهذا فيه إشكال ؛ من جهة أن الذي يبقى في يده عِوضُ عمله ، ولا يسلّم له عوض عمله إلا بأن يثبت التسليمُ في رأسِ المال ، وقسطِ الربح ، فيؤول الخلاف في هذا إلى حكم المعاوضة ، وهذا إن طُرد فيه قياسُ تصديق المقارض في نهاية الإشكال . نعم ، لَوْ لم يتفق ربحٌ ، وادّعى المقارض ردّ رأس المال بكماله ، فتصديقه حكم الائتمان . ولا شك أن المراوزة يطردون قياسهم في تصديق المقارض ؛ فإن ما ذكرناه من التصاق ( 2 ) حكم المعاوضة بالأمانة لم يوجب إثبات حكم الضمان [ بعلقة المعاوضة ، وكأن المشروط للمقارض ليس له حقيقةُ المعاوضة . وقد قال ] ( 3 ) العلماء : القراض في ابتدائه وَكالة ، وفي انتهائه إذا ظهر الربح شركة . وسيأتي ذلك [ مشروحاً في المسائل إن شاء الله ] ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( ي ) ، ( ه 3 ) : وأصل المذهب . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : التفاق . ( 3 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ( ي ) ، ( ه 3 ) . ( 4 ) سقط من الأصل ما بين المعقفين .